في إطار توجه الدولة نحو دعم التصنيع المحلي وتعزيز الأمن الدوائي، نجحت مصر خلال أقل من عامين في تحقيق إنجاز غير مسبوق بتوطين ست صناعات طبية جديدة كانت تعتمد على الاستيراد بنسبة تقارب 100%، لتتحول اليوم إلى صناعات وطنية مكتملة تُنتج وفق أعلى المواصفات الدولية، مع بدء التوسع في التصدير لعدد من الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويعكس هذا التحول قدرة الصناعة المصرية على المنافسة، ودور الشركات الوطنية في تحمل المسؤولية الإنتاجية والتكنولوجية، بما يدعم خفض فاتورة الاستيراد وتوفير مصادر جديدة للعملة الصعبة.
1. الضمادات الذكية والمنسوجات الطبية المتقدمة
نجحت الشركات المصرية في تصنيع ضمادات ذكية تستخدم في العناية المتقدمة بالجروح، وتتميز بقدرتها على تحسين الالتئام وتقليل العدوى، مع تكنولوجيا تسمح بتثبيت الضمادة دون التسبب في أذى للجلد.
كانت هذه المنتجات من أكثر الأصناف تعقيدًا في الاستيراد، نظرًا لارتباطها بتقنيات عالية، إلا أن توطينها محليًا ساهم في تلبية احتياجات المستشفيات المصرية بالكامل وفتح باب تصديرها لأسواق في إفريقيا والشرق الأوسط.
2. أجهزة الحقن دون إبر (Needle-Free Injectors)
تم توطين تكنولوجيا الحقن بدون إبر لأول مرة في مصر عبر شراكة بين شركة إيفا فارما وشركة فارما جيت PharmaJet الأمريكية.
تُستخدم هذه الأجهزة في إعطاء اللقاحات والأنسولين والأدوية الحساسة، وتعمل بتقنية نفث الدواء عبر ضغط مرتفع دون الحاجة لاستخدام إبرة، مما يقلل الألم ويحد من مخاطر العدوى.
هذا القطاع كان يعتمد كليًا على الاستيراد، أما الآن فقد بدأت مصر في إنتاج الأجهزة محليًا مع تطوير خطوط لتصنيع مستلزماتها وخرطوشاتها.
3. الإنسولين بأنواعه المختلفة
يُعد توطين صناعة الإنسولين واحدًا من أكبر الإنجازات، إذ بدأت الشركات المصرية في إنتاج الإنسولين القاعدي والسريع والمتوسط، إضافة إلى خراطيش وأقلام الإنسولين.
هذه الصناعة كانت تستنزف ملايين الدولارات سنويًا من فاتورة الاستيراد، بينما أصبح الإنتاج المحلي يغطي أكثر من 90% من احتياجات السوق، مع وجود خطط لتصديره خلال الفترة المقبلة إلى عدد من الدول الإفريقية.
4. خيوط الجراحة المتطورة
أسست مصر خطوطًا إنتاجية متكاملة لخيوط الجراحة بأنواعها، بما في ذلك الخيوط القابلة للامتصاص وغير القابلة للامتصاص، والخيوط المستخدمة في الجراحات الدقيقة.
ويأتي التوطين وفق معايير الجودة العالمية (USP)، مما سمح للمستشفيات الحكومية والقطاع الخاص بالاعتماد على المنتج المحلي بدلًا من المستورد، مع بدء إجراءات اعتماد المنتج للتصدير.
5. بنج الأسنان (ميبيفاكايين Mepivacaine)
تمكنت شركتا الإسكندرية للأدوية وآرت فارما من افتتاح خطوط إنتاج متخصصة لبنج الأسنان، وهو منتج كان يُستورد بالكامل ويشهد نقصًا دوريًا في الأسواق.
اليوم أصبح الإنتاج المحلي يغطي احتياجات السوق المصري بشكل مستقر، مع تصدير جزء من الإنتاج لأسواق عربية وأفريقية، ما يقلل الضغط على الميزانية العامة ويضمن توافر الدواء بدرجة أمان وجودة أعلى.
6. المستلزمات الطبية الدقيقة والمواد المتخصصة
بالإضافة إلى المنتجات الكبرى، نجحت شركات مصرية في توطين عدد من المستلزمات الطبية عالية الحساسية، مثل:
الكانيولا والمستلزمات البلاستيكية المعقمة
فلاتر أجهزة الغسيل الكلوي
أجزاء خاصة بأجهزة الحقن المتقدمة
مواد تستخدم في الصناعات الدوائية والبيولوجية
هذه المستلزمات كانت تمثل بندًا مستوردًا ثابتًا يكلف الدولة ملايين الدولارات، وأصبح جزء كبير منها يُنتج محليًا الآن.

نقلة استراتيجية في منظومة الأمن الدوائي
يمثل توطين هذه الصناعات الست خطوة محورية في دعم منظومة الأمن الصحي، وتقليل الاعتماد على الخارج، ورفع قدرة مصر على التنافس إقليميًا في الصناعات الطبية. كما يعكس نجاحًا في نقل التكنولوجيا، وتأهيل العمالة، وبناء قدرات إنتاجية تُمكّن من التوسع والتصدير في المستقبل.
وبهذا الإنجاز، انتقلت مصر من مرحلة الاستيراد المكلف إلى صناعة محلية قوية قادرة على النمو والتصدير، في مسار يتماشى مع رؤية الدولة لتعزيز الإنتاج الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.









